عبد الملك الجويني

106

نهاية المطلب في دراية المذهب

اجتهد ، وتعيّن له الخطأ يلزمه القضاء . فهذا وجه . وفي كلام صاحب التقريب وجه ( 1 ) آخر تلقيته من أدراج كلامه وأنا أذكره في صورة ، ثم أبني عليها ما ينبغي . فأقول : إذا صلى صلاتين بالاجتهاد إلى جهتين ، فالنص أنهما صحيحتان ، لا يجب قضاء واحدة منهما ، وإن أوجبنا القضاء على المجتهد إذا تعين له الخطأ في الصلاة . والتخريج الذي حكاه صاحب التقريب - أنه يجب قضاء الصلاتين جميعاً ، وذكر وجهاً ثالثاً - أنه يقضي الصلاة الأولى ، ولا يقضي ما أقامه باجتهاده الأخير ، وهذا بعيد ، وهو في الحقيقة نقض الاجتهاد الأول باجتهاده الثاني . فعلى هذا لو صلى أربع صلوات بأربع اجتهادات إلى أربع جهات ، فالنص أنه لا يجب قضاء واحدة منها ، والتخريج الظاهر أنه يقضي جميعها ، والوجه الغريب أنه يقضي ما سوى الصلاة الأخيرة . والأصح النص وما عليه الجمهور ، ثم يليه التخريج على بُعده ، والثالث ضعيف جداً . فرع : 763 - إذا اجتهد ، فصلى صلاة الظهر إلى جهة ، ثم دخل وقت صلاة العصر ، فهل يستمر على اجتهاده الأول ؟ أم يلزمه أن يجتهد للصلاة الثانية مرّة أخرى ؟ فعلى وجهين : ذكرهما العراقيون ، أحدهما - أنه لا يلزمه أن يجتهد للصلاة الثانية مرّة أخرى ؛ فإنه لم يتبذل المكان . والثاني - يلزمه ؛ لأن الصلاة الثانية واقعة جديدة تستدعي اجتهاداً مبتدأ ، وقد ذكرت نظيراً لذلك في طلب الماء في التيمم . وهذا له التفات على مسألة من أحكام الفتاوى ، وهي أن المفتي إذا استُفتي ، فاجتهد وأجاب ، ثم استُفْتي مرة أخرى في تلك الواقعة فهل يستمر على نظره الأول ؟ أم يجتهد مرة أخرى ؟ فيه كلام مستقصىً في الأصول .

--> ( 1 ) في الأصل ، وفي ( ت 1 ) ، وفي ( ط ) . ( وجهاً ) ولا أدري كيف اتفقت النسخ الثلاث على هذا ( الضبط ) فلعل الكلام كان مصوغاً بعبارة أخرى . وانفردت نسخة ( ت 2 ) بما أثبتناه .